الشيخ السبحاني

166

رسائل ومقالات

الزواج . لأنّ فيه خداعاً وتزويراً لا يوجد في المتعة . ج - والذي لا ينقضي منه عجبي انّ الكاتب يقول « وكان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد أباحه في بدء البعثة » ، مع أنّ أقوالهم تنفي ذلك . لأنّهم يقولون : أُبيحت ثمّ نهي عنها عام خيبر . ما أُحلّت إلّا في عمرة القضاء . كانت مباحة ونهي عنها في عام الفتح . أُبيحت عام أوطاس ثمّ نهي عنها . ثمّ إنّ سورة النساء مدنية وحكم المتعة جاء في تلك السورة فكيف يصح القول بأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحلها في بدء البعثة ؟ على أنّ في بدء البعثة لم يكن هناك أي تشريع مدني حتى تصل النوبة إلى زواج المتعة . د - والعجب أيضاً أنّه يقول إنّ الإمام علياً عليه السلام حرّمه مع أنّ المنقول عن الإمام عليه السلام انّه قال : « لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلّا شقيّ » وقد أخرجه الطبري بأسانيده « 1 » . نعم ، أوّل من نهى عنه هو عمر بن الخطاب . روى مسلم في صحيحه عن ابن أبي نضرة ، قال : كان ابن عباس يأمر بالمتعة . وكان ابن الزبير ينهى عنها . فذكر ذلك لجابر فقال : على يدي دار الحديث ، تمتعنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما قام عمر ، قال : إنّ اللَّه كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء ، فاتموا الحجَّ والعمرة وأبتوا نكاح هذه النساء فلأن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجلٍ إلّا رجمته بالحجارة » « 2 » .

--> ( 1 ) . تفسير الطبري : 5 / 9 . ( 2 ) . صحيح مسلم : 4 / 130 ، باب نكاح المتعة ، الحديث 8 ، ط : محمد علي صبيح ؛ ومسند أحمد : 1 / 52 .